يوسف بن تغري بردي الأتابكي
184
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقد نسب هذا الشعر لغيره من الفاطميين أيضا وكان الآمر يحفظ القرآن انفرد بذلك دون جميع خلفاء مصر من الفاطميين وكان ضعيف الخط وأما ما وعدنا به من ذكر قتله فنقول كان الآمر صاحب الترجمة مطلوبا من جماعة من أعوان عمه نزار المقتول بيد أبيه بعد واقعة الإسكندرية المقدم ذكرها لأن الآمر وأباه المستعلي غصبا الخلافة وأن النص كان على نزار وقد ذكرنا ذلك كله في أول ترجمة المستعلي فاتصل بالآمر أن جماعة من النزارية حصلوا بالقاهرة ومصر يريدون قتله فاحترز الآمر على نفسه وتحيل في قبضهم فلم يقدر له ذلك لما أراده الله وفشا أمر النزارية وكانوا عشرة فخافوا أن يقع عليهم الآمر فيقتلهم قبل قتله فاجتمعوا في بيت وقال بعضهم لبعض قد فشا أمرنا ولا نأمن أن يظفر بنا الآمر فيقتلنا ومن المصلحة والرأي أن نقتل واحدا منا ونلقي رأسه بين القصرين وحلانا عندهم فإن عرفوه فلا مقام لنا عندهم وإن لم يعرفوه تم لنا ما نريد لآن القوم في غفلة فقالوا للذي أشار عليهم ما يتسع لنا قتل واحد منا ينقص عددنا وما يتم بذلك أمرنا فقال الرجل أليس هذا من مصلحتنا ومصلحة من تلزمنا طاعته فقالوا نعم فقال وما دللتكم إلا على نفسي وشرع في قتل نفسه بيده بسكين في جوفه فمات من وقته فأخذوا رأسه فرموه في الليل بين القصرين وأصبحوا متفرقين ينظرون ما يجري في البلد بسبب الرأس فلما وجد الرأس اجتمع عليه الناس وأبصروه فلم يقل أحد منهم أنا أعرفه فحمل إلى الوالي فأحضر الوالي عرفاء الأسواق وأرباب المعايش فلم يعرف فأحضر أيضا